تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
217
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الآية الثانية : قوله تعالى : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ( الإسراء : 15 ) . بتقريب : بعد حمل كلمة الرسول على المثال لمطلق البيان ، وكناية عن إيصال الحجّة والبيان ، يكون المعنى أن الله تعالى ليس من شأنه أن يعاقب أحدا حتى يبيّن له الحكم . اعترض على الاستدلال المتقدّم بعدد من الإشكالات وهي : الاعتراض الأوّل : أن غاية ما تدلّ عليه الآية المباركة هو نفي فعلية العذاب لا استحقاقه ، ولعل ذلك من باب عفوه تعالى عن عباده ، وهذا خارج عن محلّ النزاع . والجواب : إن نفي العذاب لأجل عدم الاستحقاق وليس لعدم الفعلية ، والقرينة عليه هو تعبير الآية المباركة ب - " ما كنا الذي يلائم نفي الشأنية ، أي : أن العذاب غير لائق بنا ، فيكون نفي العذاب لعدم الاستحقاق . الاعتراض الثاني : أن الآية المباركة ناظرة إلى العقاب الدنيوي والى سيرة الله تعالى في الأمم السابقة ، وأنه تعالى لم ينزل عقابه على أمة من الأمم إلا بعد أن يرسل إليهم رسولًا ، ويقيم عليهم الحجّة ، وهذا أجنبي عن محلّ كلامنا في شريعتنا . والجواب : أوّلًا : ( قبح العقاب بلا بيان ) حكم عقلي غير قابل للتخصيص . وثانياً : أنّ سياق الآية هو نفي الشأنية وليس الإخبار عن الأمم الهالكة . مناقشة المصنّف للاستدلال بالآية على البراءة هو أن تنفي العذاب في حالة الشكّ في الصدور . ولو تنزّلنا وقلنا إنّ الآية المباركة دالّة على البراءة الشرعية ، فإنّها تكون بمستوى قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، بمعنى أنّه إذا تمّ الدليل على وجوب الاحتياط يكون رافعاً لموضوعها . الآية الثالثة : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ .